البرلمان النمساوي يرفض مقترحات حزب الأحرار FPÖ لتشديد قوانين اللجوء والترحيل الفوري للسوريين والأفغان
النمسا ميـديـا – فيينا:
رفضت لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان النمساوي بالعاصمة فيينا، يوم الخميس، مقترحات قدمها حزب الحرية النمساوي (FPÖ) تهدف إلى تشديد سياسات اللجوء وتنفيذ عمليات ترحيل صارمة بحق المهاجرين من الجنسيتين السورية والأفغانية، إلى جانب مطالب بإيقاف التجنيس للحاصلين على حق اللجوء. وشهدت الجلسة رفضاً وإرجاءً لمبادرات الحزب المعارض بأصوات الائتلاف الحاكم وأحزاب المعارضة الأخرى التي تمسكت بضرورة تطبيق سيادة دولة القانون وإجراء تقييمات فردية لملفات اللاجئين، معتبرة أن سياسة اللجوء الحكومية الحالية تحقق نجاحات ملحوظة.
مطالب بترحيل السوريين والأفغان وإلغاء المساعدات الاجتماعية
في مستهل الجلسة، استعرض المتحدث الأمني باسم حزب FPÖ، النائب Gernot Darmann، إحصائيات تشير إلى أن الفترة من يناير 2015 وحتى أغسطس 2025 شهدت تقديم 126,105 أشخاص من الجنسية السورية و99,044 من الجنسية الأفغانية طلبات لجوء في النمسا. وأشار إلى أن هؤلاء قدموا عبر العديد من الدول الثالثة الآمنة، ودخلوا البلاد بشكل غير قانوني، وأنهم ممثلون بشكل غير متناسب في إحصاءات الجريمة. وانتقد Gernot Darmann ترحيل ثلاثة مجرمين فقط إلى سوريا حتى الآن، مطالباً بـ “تغيير جذري وحقيقي” في سياسة الهجرة، وترحيل جميع الأشخاص المنحدرين من سوريا وأفغانستان الذين يقيمون في النمسا دون وجه حق إلى بلدانهم الأصلية.
وفي طلب ثانٍ، وجه Gernot Darmann انتقادات حادة لـ “مكافآت العودة” التي خصصتها وزارة الداخلية في الفترة من يوليو إلى سبتمبر لتشجيع السوريين والسوريات على العودة الطوعية إلى بلادهم. واقترح بدلاً من “مكافأة المهاجرين الذين يعيشون منذ سنوات على حساب دافعي الضرائب”، ترحيل كل شخص يحمل الجنسية السورية سقطت عنه أسباب اللجوء، مع ضرورة إيقاف كافة التحويلات المالية المقدمة لهم في إطار المساعدات الاجتماعية كحافز لمغادرة البلاد.
وأكد Gernot Darmann أمام اللجنة أن عمليات الترحيل هذه ستعود بالنفع على الأنظمة الاجتماعية والصحية والأمنية والتعليمية في النمسا. وعلّق بإيجابية على المحادثات التي أجراها وزير الداخلية Karner مع أوزبكستان بشأن ترحيل المواطنين الأفغان، لكنه اعتبر أنه لم يكن ينبغي السماح لهم بتقديم طلبات لجوء من الأساس، مضيفاً أن وقف المساعدات الاجتماعية سيكفل مغادرتهم تلقائياً دون الحاجة لدفع أموال لتشجيعهم.
ردود فعل رافضة وتأكيد على سيادة دولة القانون
في المقابل، أجمعت أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة على ضرورة التمسك بمبادئ سيادة القانون عند تنفيذ أي عمليات ترحيل. وشدد كل من Robert Laimer عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) و Ines Holzegger عن حزب (NEOS) على أهمية إجراء فحوصات فردية دقيقة لكل حالة على حدة بالنسبة لحاملي الجنسيتين السورية والأفغانية.
بدوره، أوضح Andreas Minnich من حزب الشعب النمساوي (ÖVP) أن الحكومة الفيدرالية أعلنت بوضوح في برنامجها عن التزامها بمكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى أن هذا ليس مجرد “كلام فارغ”، بل يترجم عملياً عبر انخفاض أعداد طلبات اللجوء إلى مستويات لم تشهدها البلاد “منذ عقود”. من جهته، رجح Lukas Brandweiner من حزب (ÖVP) أن يكون حزب FPÖ “حزيناً” بسبب النجاح الذي تحققه سياسة اللجوء الحكومية الحالية.
مساعٍ برلمانية لوقف تجنيس الحاصلين على حق اللجوء
وفي سياق متصل، قدم Gernot Darmann مقترحاً آخر يطالب بإصلاح قانون الجنسية بحيث لا يحق للأشخاص الحاصلين على حق اللجوء المطالبة بالحصول على الجنسية النمساوية مستقبلاً. وانتقد النائب إمكانية حصول أولئك الذين نالوا حق اللجوء في عام 2015 على الجنسية النمساوية الآن بعد عشر سنوات من إقامتهم.
ودعم النائب Markus Leinfellner من حزب FPÖ هذا التوجه مستعرضاً أرقاماً تشير إلى أنه في عام 2025 تم تجنيس 3,190 من السوريين و1,302 من الأفغان، وفي الربع الأول من عام 2026 تم تجنيس 1,110 مواطناً سورياً و420 مواطناً أفغانياً. واعتبر أن اللجوء يعني توفير “حماية مؤقتة” ولا ينبغي أن يكون أساساً للحصول على الجنسية التي اعتبر أنها لا ينبغي أن تُستخدم كـ “برنامج اندماج”.
اتهامات بالعنصرية وتمسك بشروط الاندماج الصارمة
رد النائب Lukas Hammer من حزب الخضر (Grüne) مؤكداً أن قانون الجنسية النمساوي صارم بالفعل ولا يتضمن أي آليات تلقائية لمنح الجنسية، حيث يشترط إتقان اللغة الألمانية، وتأمين سبل العيش، والسجل الجنائي النظيف. واتهم حزب FPÖ بتبني مواقف “عنصرية” والسعي لإقصاء أشخاص اندمجوا بنجاح سعياً وراء فكرة “شعب متجانس عرقياً”. وهنا تدخل Gernot Darmann موضحاً أن حزبه يسعى فقط لعدم احتساب فترات الإقامة بصفة لاجئ ضمن المدة القانونية المطلوبة للتجنيس، وهو ما يتطلب وضع أسس قانونية جديدة.
كما عارضت المقترح النائبة Lisa Aldali من حزب (NEOS)، التي طلبت تأجيل البت فيه، إضافة إلى النائبين Christian Oxonitsch (SPÖ) و Wolfgang Gerstl (ÖVP). وأشار Christian Oxonitsch إلى العقبات البيروقراطية والقانونية العالية للحصول على الجنسية، معتبراً إياها حافزاً إيجابياً للاندماج. في حين شدد Wolfgang Gerstl على الشروط الصارمة المطلوبة مثل مستوى B1 في الألمانية والمعرفة بالتاريخ والنظام الديمقراطي النمساوي، منبهاً إلى أن التمييز بناءً على الأصل أو حالة الإقامة السابقة يثير تساؤلات قانونية وحقوقية أساسية.